أبو الليث السمرقندي
549
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
سورة الشعراء كلّها مكية إلا آيات في آخرها وهي مائتان وسبع وعشرون آية [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 1 إلى 6 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ طسم ( 1 ) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 ) لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 3 ) إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ ( 4 ) وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلاَّ كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ ( 5 ) فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 6 ) قول اللّه سبحانه وتعالى : طسم قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر : بإمالة الطاء ، وقرأ أبو عمرو وابن كثير بالتفخيم ، وهما لغتان معروفتان عند العرب ، ويجوز كلاهما . وقرأ نافع بين ذلك ، وقرأ حمزة بإظهار النون ، والباقون بالإدغام لتقارب مخرجهما . ومن لم يدغم أراد التبيين ، وكلاهما جائز . وأما التفسير ، فروى معمر عن قتادة أنه قال : « اسم من أسماء القرآن . » « 1 » ويقال : والطاء طوله ، والسين سناؤه ، والميم ملكه ومجده « 2 » . ويقال : الطاء شجرة طوبى ، والسين سدرة المنتهى ، والميم محمد المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال بعضهم : عجزت العلماء عن تفسيرها . ويقال : هو قسم أقسم اللّه تعالى به . تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ يعني : هذه آيات الكتاب . ويقال : تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ التي كنت وعدت في التوراة أن أنزلها على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم الْكِتابِ الْمُبِينِ يعني : القرآن يبيّن لكم الحق من الباطل لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ يعني : مهلك نفسك . ويقال : قاتل نفسك بالحزن أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ يعني : إذا لم يصدقوا بالقرآن ، وذلك حين كذبه أهل مكة شقّ ذلك عليه وحزن بذلك ، فقال له : ليس عليك سوى التبليغ ، ولا تقتل نفسك إن لم يؤمنوا . ثم قال عز وجل : إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً يعني : علامة فَظَلَّتْ يعني : فصارت أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ يعني : وننزل عليهم آية تضطرهم إلى أن يؤمنوا ، ولكنه لم يفعل ، لأنه لو فعل ذلك لذهبت المحنة ، فلم يستوجبوا الثواب إذا آمنوا بعد معاينة العذاب ، كمن آمن يوم القيامة لا ينفعه إيمانه ، لأنه قد ظهر له بالمعاينة . ويقال : فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ يعني : ساداتهم وكبراؤهم للآية خاضِعِينَ ، والأعناق : الكبراء ، فإن قيل : جمع الأعناق مؤنث .
--> ( 1 ) عزاه السيوطي 6 / 288 إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم . ( 2 ) عزاه السيوطي : 6 / 288 إلى ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب .